ابن حجر العسقلاني

265

فتح الباري

ويحتمل ان يكون تسليما لما قال وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة في هذا الحديث من الفوائد مشروعية التذكير للغافل خصوصا القريب والصاحب لان الغفلة من طبع البشر فينبغي للمرء ان يتفقد نفسه ومن يحبه بتذكير الخير والعون عليه وفيه ان الاعتراض بأثر الحكمة لا يناسبه الجواب بأثر القدرة وأن للعالم إذا تكلم بمقتضى الحكمة في أمر غير واجب ان يكتفي من الذي كلمه في احتجاجه بالقدرة يؤخذ الأول من ضربه صلى الله عليه وسلم على فخذه والثاني من عدم إنكاره بالقول صريحا قال وانما لم يشافهه بقوله وكان الانسان أكثر شئ جدلا لعلمه ان عليا لا يجهل ان الجواب بالقدرة ليس من الحكمة بل يحتمل ان لهما عذرا يمنعهما من الصلاة فاستحيا علي من ذكره فأراد دفع الخجل عن نفسه وعن أهله فاحتج بالقدرة ويؤيده رجوعه صلى الله عليه وسلم عنهم مسرعا قال ويحتمل أن يكون علي أراد بما قال استدعاء جواب يزداد به فائدة وفيه جواز محادثة الشخص نفسه فيما يتعلق بغيره وجواز ضربه بعض أعضائه عند التعجب وكذا الأسف ويستفاد من القصة أن من شأن العبودية أن لا يطلب لها مع مقتضى الشرع معذرة الا الاعتراف بالتقصير والاخذ في الاستغفار وفيه فضيلة ظاهرة لعلي من جهة عظم تواضعه لكونه روى هذا الحديث مع ما يشعر به عند من لا يعرف مقداره انه يوجب غاية العتاب فلم يلتفت لذلك بل حدث به لما فيه من الفوائد الدينية انتهى ملخصا وقوله في السند الثاني حدثني محمد وقع عند النسفي غير منسوب ووقع عند أبي ذر وغيره منسوبا محمد بن سلام وعتاب بالمهملة وتشديد المثناة وآخره موحدة وأبوه بشير بموحدة ومعجمة وزن عظيم وإسحق عند النسفي وأبي ذر غير منسوب ونسب عند الباقين ابن راشد وساق المتن على لفظه ومضى في التهجد على لفظ شعيب بن أبي حمزة ويأتي في التوحيد من طريق شعيب وابن أبي عتيق مجموعا وساقه على لفظ ابن أبي عتيق ( قوله طرقه وفاطمة ) زاد شعيب ليلة ( قوله الا تصلون ) في رواية شعيب الا تصليان بالتثنية والأول محمول على ضم من يتبعهما إليهما أو للتعظيم أو لان أقل الجمع اثنان وقوله حين قال له ذلك فيه التفات ومضى في رواية شعيب بلفظ حين قلت له وكذا قوله سمعه في رواية شعيب سمعته وقوله وهو مدبر بضم أوله وكسر الموحدة أي مول بتشديد اللام كما في رواية شعيب ووقع هنا عند الكشميهني وهو منصرف ( قوله قال أبو عبد الله ) هو المصنف ( يقال ما اتاك ليلا فهو طارق ) كذا لأبي ذر وسقط للنسفي وثبت للباقين لكن بدون يقال وقد تقدم الكلام عليه في سورة الطارق * الحديث الثاني ( قوله عن سعيد ) هو ابن أبي سعيد المقبري ( قوله بيت المدراس ) تقدم الكلام عليه في كتاب الاكراه قريبا وقوله في آخره ذلك أريد بضم أوله بصيغة المضارعة من الإرادة أي أريد ان تقروا باني بلغت لان التبليغ هو الذي أمر به ووقع في رواية أبي زيد المروزي فيما ذكره القابسي بفتح أوله وبزاي معجمة وأطبقوا على أنه تصحيف لكن وجهه بعضهم بان معناه أكرر مقالتي مبالغة في التبليغ قال المهلب بعد أن قرر انه يتعلق بالركن الثاني من الترجمة وجه ذلك أنه بلغ اليهود ودعاهم إلى الاسلام والاعتصام به فقالوا بلغت ولم يذعنوا لطاعته فبالغ في تبليغهم وكرره وهذه مجادلة بالتي هي أحسن وهو في ذلك موافق لقول مجاهد انها نزلت في من لم يؤمن منهم وله عهد أخرجه الطبري وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال المراد ممن ظلم منهم من استمر على امره وعن قتادة هي منسوخة بآية السيف انتهى والذي أخرجه الطبري بسند